مولي محمد صالح المازندراني

572

شرح أصول الكافي

موضع السر . وقال صاحب اكمال الاكمال الخليل مشترك بين المحب والمحبوب وكلاهما محتمل في خليل الرحمن ، وقيل : سمي خليلا لتخلقه بأخلاق اختصت به ، وقيل : الخليل من لا يسع قلبه غير من فيه وسمي ( عليه السلام ) خليلا لأن حب الله سبحانه لم يبق في قلبه موضعا لغيره وفيه أقوال أخر . 590 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير : عن سليم الفرّاء ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله الاّ أنه قال في حديثه : إنّ الملك لمّا قال : أدخلنيها ربّها عرف إبراهيم ( عليه السلام ) أنه ملك الموت ( عليه السلام ) فقال له : ما أهبطك قال : جئت اُبشّر رجلا ان الله تبارك وتعالى اتخذه خليلا . فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : فمن هذا الرجل ؟ فقال له الملك : وما تريد منه ؟ فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : أخدمه أيّام حياتي ، فقال له الملك : فأنت هو . * الأصل : 591 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّ إبراهيم ( عليه السلام ) خرج ذات يوم يسير ببعير فمرّ بفلاة من الأرض فإذا هو برجل قائم يصلي قد قطع الأرض إلى السماء طوله ولباسه شعر ، قال : فوقف عليه إبراهيم ( عليه السلام ) وعجب منه وجلس ينتظر فراغه فلمّا طال عليه حرّكه بيده فقال له : إنّ لي حاجة فخفّف ، قال : فخفف الرجل وجلس إبراهيم ( عليه السلام ) ، فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : لمن تصلّي ؟ فقال : لإله إبراهيم فقال له : ومن إله إبراهيم ؟ فقال : الذي خلقك وخلقني ، فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : قد أعجبني نحوك وأنا أحب أن اُواخيك في الله ، أين منزلك إذا أردت زيارتك ولقاءك ؟ فقال له الرجل : منزلي خلف هذه النطفة - وأشار بيده إلى البحر - وأمّا مصلاّي فهذا الموضع تصيبني فيه إذا أردتني إن شاء الله . قال : ثم قال الرجل لإبراهيم ( عليه السلام ) : ألك حاجة ؟ فقال إبراهيم : نعم ، فقال له : وما هي ؟ قال : تدعو الله واُؤمّن على دعائك وأدعو أنا فتؤمّن على دعائي . فقال الرجل : فبم ندعو الله ؟ فقال إبراهيم ( عليه السلام ) للمذنبين من المؤمنين ، فقال الرجل : لا ، فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : ولم ؟ فقال : لأنّي قد دعوت الله عزّوجلّ منذ ثلاث سنين بدعوة لم أر إجابتها حتى الساعة وأنا أستحيي من الله تعالى أن أدعوه حتى أعلم أنّه قد أجابني . فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : فبم دعوته ؟ فقال له الرجل : إنّي في مصلاّي هذا ذات يوم إذ مرّ بي غلام أروع ، النور يطلع من جبهته له ذؤابة من خلفه ومعه بقر يسوقها كأنما دهنت دهناً وغنم يسوقها كأنّما دخست دخساً فأعجبني ما رأيت منه فقلت له : يا غلام لمن هذا البقر والغنم ؟ فقال لي : لإبراهيم ( عليه السلام ) ، فقلت : ومن أنت ؟ فقال : أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ، فدعوت الله عزّوجلّ وسألته أن يريني خليله فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : فأنا إبراهيم خليل الرحمن وذلك الغلام ابني ، فقال له الرجل عند ذلك : الحمد لله الذي أجاب دعوتي ، ثم قبّل الرجل صفحتي إبراهيم ( عليه السلام ) وعانقه : ثم